عبد الجواد خلف
79
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
ابن عباس : في نفسي منها شئ ، فقال : يا ابن أخي ، قل ولا تحقر نفسك ، قال ابن عباس : ضربت مثلا لعمل ، فقال عمر : أي عمل ؟ قال ابن عباس : لرجل يعمل بطاعة اللّه ، ثم بعث له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله . * وأخرج أبو نعيم في « الحلية » « 1 » : أن عمر بن الخطاب جلس في رهط من المهاجرين من الصحابة ، فذكروا ليلة القدر ، فتكلم كل بما عنده ، فقال عمر : مالك يا ابن عباس لا تتكلم ! تكلم ولا تمنعك الحداثة ، قال ابن عباس : يا أمير المؤمنين إن اللّه وتر يحب الوتر ، فجعل أيام الدنيا تدور على السبع ، وخلق الإنسان من سبع ، وخلق فوقنا سماوات سبعا ، وخلق تحتنا أرضين سبعا وأعطى المثاني سبعا ، ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع . وقسم الميراث في كتابه على سبع ، ونقّع في السجود من أجسامنا على سبع وطاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالكعبة سبعا ، وبين الصفا والمروة سبعا ، ورمى الجمار بسبع ، فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان ، فتعجب عمر ، وقال : ما وافقني فيها أحد إلا هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه ، ثم قال : يا هؤلاء من يؤدينى في هذا كابن عباس » « 2 » . * يقول سعيد بن جبير : سألني يهودي بالكوفة وأنا أتجهز للحج : إني أراك رجلا متتبع العلم ، فأخبرني أي الأجلين قضى موسى ؟ قلت : لا أعلم ، وأنا الآن قادم على حبر العرب - يعنى ابن عباس - فسائله عن ذلك ، فلما قدمت مكة ، سألت ابن عباس عن ذلك ، وأخبرته بقول اليهودي ، فقال ابن عباس : قضى أكثرهما وأطيبهما : إن النبي إذا وعد لم يخلف . قال سعيد : فقدمت العراق ، فلقيت اليهودي فأخبرته ، فقال : « صدق والذي أنزل على موسى » « 3 » . * وعندما يسأل عن عدد أهل الكهف فيقول : ( ما يعلمهم إلا قليل ) وأنا من القليل الذين يعلمون عددهم ، فيقولون : وكيف ، فيقول : إن اللّه تعالى ذكر ثلاثة أقوال لأهل الكتاب في عددهم فوصف القولين الأولين بأنهما رجم بالغيب ( أي
--> ( 1 ) الإتقان للسيوطي 4 / 206 . ( 2 ) الإتقان للسيوطي 4 / 207 . ( 3 ) المصدر السابق .